ملا محمد مهدي النراقي

239

جامع السعادات

فالمؤاخذة بمحض التوهم تنافي الديانة والإيمان . و ( ثانيا ) إن اقتضاء قوله سقوط أثر كلام من اغتابه في حقه مجرد توهم ، والتعرض لمقت الله يقينا بمجرد توهم ترتب فائدة دنيوية عليه محض الجهل والحماقة . و ( ثالثا ) أن تؤدي فعل الغير - أعني تقبيح حاله عند محتشم مع فرض وقوعه - إلى إضراره في حيز الشك ، إذ ربما لم تقبل شهادته شرعا ، فتقبيح حاله وتحمل معاصيه بدون الجزم بصيرورته سببا لإيذائه محض الجهل والخذلان . وأما الرحمة له على إثمه والتعجب منه والغضب لله عليه ، وإن كان كل منها حسنا ، إلا أنه إذا لم تكن معه غيبة ، وأما إذا كانت معه غيبة ، أحبط أجره وبقي إثمها . فالعلاج أن يتأمل أن باعث الرحمة والتعجب والغضب هو الإيمان وحماية الدين ، وإذا كان معها غيبة أضرت بالدين والإيمان ، وليس شئ من الأمور الثلاث ملزوما للغيبة لإمكان تحققه بدونها فمقتضى الإيمان وحماية الدين أن يترحم ويتعجب ويغضب لله ، مع ترك الغيبة وإظهار الإثم والعيب ، ليكون مأجورا غير آثم . فصل مسوغات الغيبة لما عرفت أن الغيبة ذكر الغير بما يكرهه لو سمعه ، فاعلم أن ذلك إنما يحرم إذا قصد به هتك عرضه ، والتفكه به ، أو إضحاك الناس منه . وأما إذا كان ذلك لغرض صحيح لا يمكن التوصل إليه إلا به ، فلا يحرم . والأغراض الصحيحة المرخصة له أمور : الأول - التظلم عند من له رتبة الحكم وإحقاق الحقوق ، كالقضاة والمفتين والسلاطين ، فإن نسبة الظلم والسوء إلى الغير عندهم لاستيفاء الحق جائز ، لقول النبي ( ص ) : " لصاحب الحق مقال " ، وقوله ( ص ) : " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته " . وعدم إنكاره ( ص ) على قول هند بحضرته : إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني إياي وولدي ، أفآخذ من غير علمه ؟ وقوله - صلى الله عليه وآله - لها : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " . الثاني - الاستعانة على رفع المنكر ورد المعاصي إلى الصلاح ، وإنما